الخميس، 20 مارس 2014

اسباب تدهور مكانة الشعر المعاصر في الاردن



تكرار ما جاء به الآخرون سبب من أسباب تراجع الشعر

الغباري : لم يعد ينظر للشعر العربي كمادة مقدسة



قطار عربي الملامح ... يأخذ من كل محطة ما يناسب عصره من عظماء , عبر العصور التي مر بها كان هنالك عصر كبر فيه عظماء تميزوا بنظم القول الموزون المقفى , شيء ما يدخل الى النفس و يولد فيها شعورا يلهبه المنظم بقلب المستمع ,فأصبح شعرا من الشعور و الشاعر هو العظيم ,تلك المحطة حملت معها شعراء مثل امرؤ القيس و حاتم الطائي و عنترة و غيرهم ...بعد ان حل الاسلام على ركاب هذا القطار تغير اسلوب شعراءه و تأثروا بالطابع الديني و تغيرت مضامين شعرهم فتكلموا عن السياسة و الفتوحات و المؤمنين و المنافقين و منهم حسان بن ثابت بعد ذلك تغيرت المحطات و تبدلت فكان العصر الاموي مع ركابه مثل الفرزدق و الاخطل و بعده العصر العباسي فتوهج بالمتنبي و المعري و الحمداني ... و مر القطار في عصر الحداثة فأخذ معه شوقي و نزار قباني و ايليا ابو ماضي و جبران و غيرهم حتى وصل بنا في عصرنا هذا و نسي الوقوف عند احدهم فولى مسرعا و ترك خلفه من ترك !
اليوم تغيرت ملامح شعرنا ,و أصبح شاعرنا شيئا ذو مكانة او شبه مكانة , فبعد عصور علا فيها الشعر على السلاح وكان شيئا لا يقدر بثمن ,اصبح بلا ثمن اصلا في نظرنا ! كيف اصبح ذلك ؟ و لماذا هبطت مكانة الشعر العربي المعاصر في الاردن ؟

آراء ...


يقول الطالب محمد الخمايسة من كلية الاعلام ان إنحدار الشعر العربي و الأردني بشكل خاص يعزى إلى عدة أسباب ابرزها فتور العصبية التي نهضت بالشعر القديم اي انه لا يوجد فعلا وازع قوي لكتابة القصيدة سوى الشهرة و البروز في الأوساط بعكس الشعر القديم الذي كان يحرك جيوشا بالاضافة الى عدم إكتراث صناع القرار بالشعر وتأثيره .

      و اضاف ايضا بأن ألم بالشعر داء التنميق اللفظي الذي يذهب رونق القصيدة لما تحتويه من ملافظ و مصطلحات مكررة وحشو لأبيات من قصائد قديمة في متن القصيدة بالتالي اصبح وقع القصائد على الناقد يشوبه الكثير من الملل بسبب إستخدام هذه الأساليب التي لا تعطي للقصيدة طابع الحداثة ، وايضا إستخدام التورية في القصيدة أي استخدام كلمة لها معنيين احدهما اقرب لذهن المتلقي لكن الشاعر يقصد المعنى الأخر للكلمة والذي غاب عن ذهن المتلقي
ولفت الى أن بعض الشعراء يعمدون إلى إستخدام المصطلحات المصغرة التي تحمل معنى كبير و إستخدام مثل هذه المصطلحات في الشعر الحديث بقصد التباهي بمخزون الشاعر اللغوي يضعف القصيدة و يجعلها مبهمة ،كذلك الأخطاء النحوية التي ترد في القصيدة بقصد اتمام الوزن الشعري يجعلها في موضع خاطئ .


أما بالنسبة لوجهة نظر الطالبة نانسي أبوبيدر أن المشكلة تكمن في  
 شباب اليوم الذين اختلفت اهتماماتهم عن سابقيهم فهم يفضلون قضاء وقتهم التسلية أكثر من التعلم ولم يعد لديهم الرغبة بالاهتمام بالفنون الشعرية



كاتب خواطر : تحول الموسيقى و الاغاني المسموعة أثر على الشعر !



قال عمار أبوحويلة أن تراجع الشعر المعاصر هو تراجع ملحوظ في زمننا هذا بسبب عدم رغبة الناس بالشعر والتوجه إلى الأغاني التي تحتوي على موسيقى تختلف ألحانها وكلماتها عن الماضي على سبيل المثال عندما نجلس مع أبائنا وأجدادنا نلاحظ عليهم بأنهم يميلون للشعر بشكل واضح والسبب هو اختلاف الأجيال والثقافة والأفكار
.
وأضاف أن الاختلاف بين الشعر والأغاني وقت ظهور الآلات الموسيقية الحديثة وتعتمد الأغاني بالماضي على كلمات الشعر ومحتواها ومعانيها القيمة أكثر من لحنها وموسيقاها, أما في عصرنا هذا تعتمد على الموسيقى المزعجة والآلات الموسيقية التي لم تكن موجودة في الماضي.
وقد أعزى السبب في هبوط قيمة الشعر المعاصر والشعر القديم وهو تراجع الثقافة في مجال الشعر وأيضا كانت الناس في الماضي تستمتع في سماع أغاني الشعر أو قراءته والاستمتاع بالكلمات, أما في الوقت الحالي أصبح الناس يعتبون الشعر شيئا قديما يشعرون بالملل عند قراءته أو سماعه لأنه طويل المدة بعكس عصرنا الحالي الذي
يتوجه إلى كل ما هو سريع



الغباري : ان الشاعر لم يعد ينظر للشعر على انه مادة مقدسة

 

يقول الشاعر رياض الغباري أن مكانة الشعر والشعراء قد قلت ليس أردنيا فحسب وانما
عربياً واقليميا و ان الشعر هو لسان العرب ، وعندما ننظر في حقباته المتعددة وانتقاله من مرحلة الشعر العمودي (الكلاسيك) الى الشعر الحر ومن ثم إلى قصيدة النثر نرى ان الشاعر دائما ما يكون محور اهتمام من فئات المجتمع كافة , و قد قلت مكانة الشعر في الوقت الحاضر وبالنظرالى محاور وعناصر الشعر العربي سنجد الأسباب الحقيقية وراء هذا التردي وهو الأمر الذي لا يقتصر على الشاعر كعنصر أساسي ولكن أيضا على القصيدة والمتلق على حد سواء .

يرى رياض ان مشروع أي شاعر مبتدئ هو قارئ ممتاز ,وعندما يُهمل الشاعر هذا     الأمر ولا ينظر إليه بجد يعود ذلك لعدة أسباب منها عدم تفرغه ربما وربما لأنه لا ينظر للأدب العربي كمادة مقدسة ، كما لا ينظر الى التأمل كموضوع أساسي في بناء مخيلته وابتكار صور فنية في شعره ، وبالتالي يؤثر ذلك على بناء الجمل الشعرية المتقنة والتي يفترض أنها تحمل الكثير من اللغة والصور ذات الرسالة . و سيضعنا أمام جمل وأفكار مستهلكة وباهتة لا تأتي بجديد ، والنظر باهتمام لسرعة الوصول الى القارئ من خلال التكنولوجيا الحديثة ومواقع التواصل الإجتماعي التي تعتبر سلاح ذو حدين فمن جهة يستطيع الشاعر ايصال ما يكتبه ومعرفة رأي المتلق والناقد وتوفير الوقت والجهد ومن جهة أخرى فهو يخدعه بجملة التعليقات والمدائح التي ربما تأتي من قبل أسماء غير نخبوية وبالتالي تهبط من عزيمته على المثابرة للتقدم فهو وإن رضي عن نصه هبطت قصيدته


  و    أضاف ان القصيدة العربية تمر بعدة مراحل ومنعطفات مهمة واصبح موضعها في    مأزق فبينما ينظر الغرب إلى القصيدة كمادة متمردة وذات مهمات انسانية ، لازلنا نحن العرب لم نتفق بعد على شرعية قصيدة النثر ، القارئ الغير مثقف ينظر الى القصيدة العمودية وفي بعض الأحيان إلى قصيدة التفعيلة على أنها الشعر وحدها وذلك بسبب أنظمة التعليم التي زرعت فكر عدم الانفتاح على الثقافات وعدم الحكم على القصيدة من خلال اللغة والأفكار التي تعالجها بل من خلال الموسيقى التي تحملها أبياتها كما حددها الفراهيدي منذ أكثر من ألف عام ، كما أن على القارىء الوعي بأن الشعر العربي الحديث في معظم قصائده هي قصائد غير منبرية ولا تصلح للإلقاء ولكن للقراءة والتمعن في رمزياتها ، وهذه الأسباب جعلت من الشعر العربي الحديث في مكانة غير مكانتها.

كتانة :لماذا نفترض ان الشعر المعاصر فيه هبوطا ؟


 
يرى الدكتور فخري كتانة أكاديمي في جامعة اليرموك انه لماذا نفترض أن الشعر

المعاصر فيه هبوطا ؟ فهو يعتقد أن هناك كثيرا من الشعراء المعاصرين يرقون الى مستوى العالمية سواء
في مضامنه او فنيته او الامثله كثيره محمود درويش ادونيس و عيهما الكثير.
واضاف ان هنالك عوامل كثيرة تجعلنا لا نرى عظمة شعرائنا المعاصرين منها ضعف الثقافة حتى عندالادباء و هبوط مكانة من يتعاملون بالثقافة بالاضافة الى ابتعاد الاعلام عن تسليط الضوء على الشعر و سائر الفنون الجادة لذا فالانسان عدو ما يجهل و نحن  نجهل الكثير عن شعرائنا المعاصرين

موضحا أن كلمة من المتنبي او من الزهير كان لها وقع أعظم بكثير من الفنون الاخرى  
ذلك أن الجمهور وقع في هبوط لغوي ضاعت معه مكانة الكلمات فلم تعد كما كانت في السابق, بالاضافة أن الشعر يتغنى بالبطولات والأمجاد ولكن شعرنا الآن هو شعر إحياء لأنه لا يوجد في عصرنا الحالي بطولات.

رأي بروفيسور في الاعلام 


قال الدكتور هاشم السلعوس من كلية الاعلام في جامعة اليرموك ان هبوط مكانة الشعر  له علاقة بتدهور و ضحالة الثقافة الاردنية و العربية فكثير من الشعراء يكرر ما جاء به الاخرون و يستخدمون قوالب لفظية غير مرغوبة احيانا ,فضلا عن وقوع كثير منهم في اخطاء لغوية تجعل المهتم بالشعر ينظر اليها بطريقة غير جدية , كما أن المواضيع التي يختارها الشعراء الحاليون لا تتناول المشاكل
الحقيقية التي يعاني منها الناس سواء كانت اجتماعية او اقتصادية او سياسية او عاطفية , و لعل الناحيتين العاطفية و السياسية محل اهتمام جميع الناس نظرا للواقع السياسي المعاش في الشرق الاوسط و نظرا لاننا شعب يميل الى الرومنسية أكثر من الشعوب الاخرى .
و أضاف ان الشعراء المبدعين لا يجدون احيانا من يقرأ او ينشر لهم قصائدهم ,ناصحا من يريد ان شاعرا قويا أنه يجب ان يكون ثريا ,فدور النشر تنشر ما يروق لها لا ما يروق للشاعر او القارئ , و الشاعر لا يستفيد منها سوى نسخة مطبوعة من ديوانه ,ما يجعله غير متحمس للنشر .
و تحدث الدكتور السلعوس عن مشكلة اخرى قد تفاقمت في السنوات الخيرة و تتلخص في اهتمام الناس المتزايز بمواقع التواصل الاجتماعي و تفضيلهم قضاء وقتهم في الدردشة الالكترونية على القراءة .
مشيرا الى الاسباب الحقيقية التي تؤدي الى سطوع نجم الشعراء وهي تعدد وسائل الاعلام و اهتمام الناس بها و بالمعطيات الحضارية التي اصبحت تسيطر على نفوسهم و محاولة استغلالها لمصلحة الشعراء نفسهم .
و ذكر الدكتور أن وزارة الثقافة الأردنية تأخذ بيد الكتاب و تعينهم على نشر كتاباتهم و المشكلة الحقيقية تتمثل بمن يقرأ و الناس يعزفون عن القراءة فانعكس ذلك على لغتهم حتى الطلاب الجامعيين الذين يتخرجون من الجامعة لا يجيدون الاملاء و لا يحسنون الكتابة .